المشاركات

أزمة الهوية - الجزء الخامس

صورة
  أزمة الهوية الجزء الخامس عندما لا تكتفي المنظومة بالتعرف عليك، بل تبدأ في الحكم عليك حتى الآن افترضنا أن النظام الرقمي يقوم بوظيفة محددة: التعرف على الشخص والتحقق من هويته. لكن هذا ليس بالضرورة هو المستقبل الذي نتجه إليه. فالأنظمة الرقمية الحديثة لا تكتفي بجمع البيانات والتحقق منها، وإنما تستطيع تحليلها واستنتاج معلومات جديدة منها . وهنا تنتقل المشكلة من: “من أنت؟” إلى: “ماذا يعتقد النظام أنك عليه؟” وهذا انتقال هائل.   فالنظام قد يعرف أنك صاحب رقم معين. ثم يعرف معاملاتك. ثم يربطها بتاريخك. ثم يحلل أنماط استخدامك. ثم يستنتج مستوى المخاطر. ثم يتخذ قرارا. وهنا لم تعد القضية قضية هوية Identity فقط. بل أصبحت قضية تصنيف Profiling و اتخاذ قرار آلي Automated Decision-Making .   من إثبات الهوية إلى صناعة صورة عن الإنسان يمكن أن يكون لدى المواطن سجل رسمي يقول: اسمه كذا. رقمه كذا. تاريخ ميلاده كذا. عنوانه كذا.   لكن عندما تجمع المنظومة هذه البيانات مع بيانات أخرى، قد تنتج صورة جديدة: هذا الشخص كثير السفر. هذا الشخ...

أزمة الهوية - الجزء الثالث

صورة
  أزمة الهوية الجزء الثالث من يملك الحقيقة: الإنسان أم قاعدة البيانات؟ إذا وصلنا إلى هذه النقطة، فإن القضية لم تعد قضية حماية بيانات بالمعنى الضيق، ولا قضية احتيال إلكتروني فحسب. لقد أصبح لدينا سؤال أكثر أساسية: عندما تختلف حقيقة الإنسان عن ذاكرة النظام، أيهما تكون له الأولوية؟ المواطن يقول: “لم أوقع على هذه المعاملة.” “أنا لم أطلب هذا الخط.” “أنا لم أحصل على هذا القرض.” “أنا موجود وبياناتي صحيحة.” والنظام يقول: “تمت المصادقة من حسابك.” “الخط مسجل باسمك.” “القرض مرتبط برقمك القومي وحسابك.” “لا توجد بيانات مطابقة.”   في كل هذه الحالات توجد حقيقة مادية يعرفها الإنسان عن نفسه، وحقيقة إلكترونية تقولها المنظومة عنه.   وهنا لا ينبغي أن نسمح للرقمنة بأن تنتج قاعدة خطيرة مفادها:   “ما هو موجود في النظام صحيح حتى يثبت العكس.”   لأن هذه القاعدة قد تحول الخطأ الإداري أو التقني إلى حقيقة قانونية مؤقتة ، ثم تجعل المواطن هو الطرف الذي يتحمل عبء تصحيحها.   السجل الرسمي ليس معصوما من الخطأ هناك ميل طبيعي إلى منح البيانات ...